الخلفيات.
1- الخلفيات الاقتصادية:
سعت فرنسا جاهدة إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع الجزائر وكان هدفها من ورائ ذلك :
1/ استغلال الخيرات الاقتصادية للبلاد
2/ تأسيس شركة لها في الجزائر
3/ إنشائها شركة لانش لاستثمار المرجان في القالة وعنابة
وبالفعل تحصلت فرنسا على ما تريد وذلك من خلال :
1/ تحسين علاقاتها السياسية مع الدولة العثمانية
2/ حصول فرنسا على فرمانات من الدولة العثمانية تخول لها امتيازات في الجزائر
ملاحظة :
تحصلت فرنسا على امتياز لها في الجزائر في عهد البيلر باي حسين بن خير الدين في عام 1561 ونظرا لكون هذا الأخير لم يكن له حق الرفض فقد اقر شروط تخدم مصلحة الجزائر وتقيد أطماع الفرنسيين تجلت في :
1/ ألا تسلح المركز التجارية على الشريط الساحلي
2/ ألا تحصن هذه المراكز
3/ ألا تكون فيها حاميات عسكرية
كانت فرنسا السباقة قبل غيرها في إنشاء مؤسسات تجارية بالجزائر، وتطلع البعض من مواطنيها من تجار مرسيليا إلى إقامة مراكز لهم بالساحل للصيد ولتموين مراكبهم التجارية، وقد حصلوا على موافقة الداي حسن باشا عام 1560. بإنشاء المؤسسة الفرنسية الإفريقية، واستمرت هذه المؤسسة حتى القرن التاسع عشر لتتطور ولتصبح شركة عسكرية أكثر منها شركة تجارية.
مع بداية الثورة الفرنسية عام 1789 تعرضت فرنسا إلى حصار سياسي عسكري واقتصادي ضربته حولها الحكومات الملكية الرجعية التي رفضت انتشار مبادئ الثورة الفرنسية في أوروبا .
تسبب الحصار الذي ضربته الدول الأوربية بإدخال فرنسا في أزمة اقتصادية حادة كادت أن تعصف بالحكم الجديد بها ، وحتى تتخلص من هذا الخناق الحاد من قبل الأوربيين قامت وزارة الخارجية الفرنسية بتكليف قنصلها العام في الجزائر فاليار لشراء أكبر قدر ممكن من القمح من الجزائري . فعرض الأمر على الداي حسين الذي وضع تحت تصرفه الفائض من الحبوب وأقرضه ربع مليون فرنك دون فائدة لشراء كميات أخرى من الحبوب
وكان اليهوديان بكري وبوشناق اللذان قدما من ايطاليا إلى الجزائر عام 1770 قد تمكنا من الحصول على موافقة الداي باحتكار تجارة الحبوب ودفع العلاوات للدولة، ليلعبا دورا هاما في التمهيد لاحتلال الجزائر فيما بعد
2/ الخلفيات السياسية:
إن دخول الجزائر تحت حكم العثماني كان بمثابة إنقاذ هذا البلد من الاحتلال الاسباني، ففي ظل هذا الحكم تمتعت الجزائر بمكانة مرموقة وبهيبة على المستوى الدولي ولفترة زمنية طويلة ومن نتائج ذلك على الجزائر : 1/ توطدت دعائم الحكم العثماني بها . 2/ انتشر الأمن والسلم 3/ استقر الوضع الداخلي بها
4/ ظهورها كقوة بحرية فعالة في المنطقة لكن مع نهاية القرن السادس عشر بدأت البلاد تأخذ منعرجا خطير، فكثرت الاضطرابات واشتد الصراع على الحكم، كما كثرت المؤامرات والاغتيالات. لقد كان الصراع على الحكم والتنافس غير الشريف من أجل كسب الأموال والثروات هو الطاغي في أغلب الأحوال على السياسة العثمانية مما جعل الدول الأوروبية تتحالف من أجل القضاء على الدولة الجزائرية.
إن حرص فرنسا على إقامة علاقات دبلوماسية مع الجزائر كان ينبع من رغبتها في 1/ استغلال الثروات والخيرات الاقتصادية للبلاد، 2/ احتكار و استثمار المرجان بالقالة وعنابة و في سبيل ذلك تحقيق مصالحها عقدت فرنسا مع الدولة العثمانية اتفاقية للصداقة والتحالف عام 1534 من اجل السماح لها باستغلال خيرات الجزائر يعد هذا العام بداية للعلاقات بين فرنسا والجزائر بطريقة غير مباشرة ،ومنذ ان حصل الفرنسيون على امتيازات في الجزائر سعوا جاهدين لتطوير هذه العلاقات وفي سبيل ذلك عقدوا سلسلة من الاتفاقيات والمعاهدات مع الجزائر . بلغ عدد المعاهدات والاتفاقات بينهما من 1619 إلى غاية 1827م. ما يفوق (57) معاهدة تخدم في معظمها المصالح الفرنسية، وتعاقب أكثر من (96) قنصل و(70) دبلوماسيا فرنسا في الجزائر.
ملاحظة : (هل يعقل أن يكون للجزائر أسطول بحري قوي يجوب عباب البحر الأبيض المتوسط ويفرض الإتاوات على السفن المارة في الوقت نفسه يوقع مسئوليها اتفاقيات معظمها في غير صالحهم ) فأطماع فرنسا التوسعية في أراضي الدول العثمانية عامة والأراضي الجزائرية خاصة كانت دائما تحول دون استقرار علاقتها السياسية مع الجزائر. ويرجع سبب النزاع شبه الدائم بين فرنسا و الجزائر إلى عدة أسباب منها: 1/ العلاقات الوطيدة بين الدولة العثمانية وأباطرة فرنسا 2 / حصول فرنسا على امتيازات في الجزائر بأمر من السلطان العثمانيين
3 / تطلع فرنسا إلى تحقيق مكاسب واسعة في الجزائر.
4/ اعتماد فرنسا أسلوب القوة تجاه أي خلاف ينشب بينها وبين الجزائر
5/ اعتبار فرنسا الجزائر ايالة عثمانية لا كيان سياسي مستقل
6 / التحريض اللا منتهي للفرنسيين لدى الباب العالي على قادة الجزائر
7/ وجود شركة لانش كمركز تجاري فرنسي بسواحل الجزائر.
لقد تأثرت العلاقات الجزائرية الفرنسية تأثرا كبيرا بما كانت تقدم عليه شركة لانش التي كانت تتصرف في الجزائر وكأنها في بلد محتل لدى فرنسا ضاربة عرض الحائط بكل الاتفاقيات المبرمة بين الدولتين ، وكانت تصل العلاقات إلى درجة الصدام العسكري . فمنذ إنشاء المركز الفرنسي التجاري بالقالة و عنابة حرصت على تعيين قناصل لها – كانوا في أغلبهم تجارا- ليتولوا رعاية مصالحها التجارية والسياسية، وكان أول تمثيل دبلوماسي عام 1558 (سورون)، بمقتضى قرار من الباب العالي، واستمر هذا التمثيل إلى غاية حادثة المروحة عام 1827. باستثناء بعض الفترات التي كانت تتوتر فيها العلاقات، بدأت المشاريع السياسية الفرنسة لاحتلال الجزائر تظهر منذ عهد الملك الفرنسي شارل التاسع (1566-1574)و كان أول مشروع يتمثل في الاقتراح الذي تقدم به هذا الأخير للسلطان العثماني سليم الثاني يقضي بتعيين أخيه هنري الثالث ملكا على الجزائر مقابل دفع جزية سنوية للسلطان ، وقد سخر السلطان العثماني من هذا الاقتراح كرد ع
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ